الخطيب البغدادي

289

تاريخ بغداد

أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن فضالة النيسابوري ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان المذكر قال : سمعت محمد بن علي الكتاني - وسئل عن التوبة - فقال : العبد عن المذمومات كلها ، إلى الممدوحات كلها ، ثم المكابدات ، ثم المجاهدات ، ثم الثبات ، ثم الرشاد ، ثم يدرك من الله الولاية وحسن المعونة . وأخبرنا ابن فضالة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان قال : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : سألت ابن الفرجي فقلت : إن لله صفوة ، وإن لله خيرة . فمتى يعرف العبد إنه من صفوة الله ، ومن خيرة الله ؟ فقال : كيف وقعت بهذا ؟ قلت : جرى على لساني . قال : إذا خلع الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة ، وصار المدح والذم عنده سواء . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : لولا أن ذكره علي فرض ما ذكرته إجلالا له ، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة . أخبرنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني بمكة ، حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي قال : سمعت الكتاني يقول : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والبدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ، ومسكن الأبدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الأبدال ، ثم الأخيار ، ثم العمد ، ثم أجيبوا وإلا ابتهل الغوث ، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته . وحدثنا عبد العزيز ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أحمد بن فارس ، حدثني أبو بكر الكتاني قال : كنت أنا وأبو سعيد الخراز وعباس بن المهتدى وآخر - لم يذكره - نسير بالشام على ساحل البحر ، إذا شاب يمشي معه محبرة ظننا أنه من أصحاب الحديث ، فتثاقلنا به . فقال له أبو سعيد : يا فتى على أي طريق تسير ؟ فقال : ليس أعرف إلا طريقين ، طريق الخاصة وطريق العامة ، فأما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه ، وأما طريق الخاصة فبسم الله ، وتقدم إلى البحر ومشى حيالنا على الماء ، فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا . أخبرنا إسماعيل الحيري ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : كان الكتاني صاحب